الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
49
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الطبراني أيضا ، وفي رواية لابن أبي الدنيا : « فيرحمه اللّه » بدل : فيعاقبه اللّه ، وروى الترمذي مرفوعا : « من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله » « 1 » . وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - لأبى هريرة : « جف القلم بما أنت لاق » « 2 » . قال صاحب فتح المنة بشرح الأخبار لمحيى السنة : هو كناية عن جريان القلم بالمقادير وإمضائها والفراغ منها ، فإن الفراغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم عن مداده ، فهو من إطلاق اللازم على الملزوم ، وهذا اللفظ لم يوجد في كلام العرب ، بل هو من الألفاظ التي لم يهتد إليها البلغاء ، بل اقتضتها الفصاحة النبوية . وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « اليوم الرهان وغدا السباق والغاية الجنة والهالك من دخل النار » « 3 » . وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له على اللّه الجنة » « 4 » . رواه الجماعة ، منهم العسكري عن جابر ، وفي البخاري والترمذي عن سهل بن سعد بلفظ : « من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة » . والمراد بما بين لحييه : اللسان وما يأتي به النطق ، وما بين رجليه : الفرج ، وقال الداودي : المراد بما بين اللحيين : الفم ، فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يأتي بالفم .
--> ( 1 ) موضوع : أخرجه الترمذي ( 2505 ) في صفة القيامة ، باب : رقم ( 18 ) ، من حديث معاذ ابن جبل - رضى اللّه عنه - ، وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 5710 ) : موضوع . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5076 ) في النكاح ، باب : ما يكره من التبتل والخصاء . ( 3 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 228 ) عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه ، وفيه أصدم بن حوشب ، وهو متروك وفي إسناده الأوسط الوليد بن الفضل العنزي ، وهو ضعيف جدّا . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6474 ) في الرقاق ، باب : حفظ اللسان ، من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - .